يظن البعض أن الرجولة تكمن في أن يكون صوتك جهورياً أو أن يحمل من الغلظة والقوة ما تحمله أصوات أهل البادية أو أن تحاول محاكاتهم في طريقة لفظهم ونطقهم، ولابد من أن تكون ممارسا جيداً لعباراتهم التي تميزوا بها عن غيرهم.
ولعل من أمثلة ذلك ما يستخدمه أولئك في التعامل مع غيرهم من عبارات كقولهم:
تسلم أو عدوك يسم لمن قال لهم سم.
أبقاك الله لمن قال حياك الله.
لا هنت، لا ندمت.
ومن قال سالم لمن قال اسلم.
وغيرها من العبارات كثير.
شرواك الطيب لمن قال مثل وشرواك.
كم هو جميل أن يتكلم الواحد منا بمثل هذه العبارات وكم هو أجمل أن نعلمها أبناءنا، لكن المحزن أن نجعلها المعيار الوحيد أو أن ندخلها في معايير الرجال الرئيسة.
ولعل من الدلائل على أن بعض المنتسبين للرجولة والذين يريدون أن يتدوسروا -إن صح التعبير- أو يعملوا بطبائع الدواسر قد فارقوا المعنى الحقيقي للرجولة وجانبهم الحق والصواب بل قل هم في المشرق وما يدعونه في المغرب هو أن أحدهم قاطع أخته الكبرى لمدة تزيد عن السنة، ولما تدخل أهل الشأن وبعض أفراد العائلة للصلح رفض ذلك بتاتا. ولما تدخل أحدهم محاولاً استخدام الأسلوب المحبب لصاحبنا المتدوسر، وذكّـره بأن أخته امرأة وهي شعرة وجهه في عرف البدو وأنها كبيرة سن وقدر وهي بمثابة أمه فرد على الساعي بالصلح قائلاً بالحرف الواحد (تخسا)!!!!!!!
بل خبت وخسرت أنت يامدعي الرجولة....
ألمثل أختك تقال هذه العبارة!!!!! وهي المصلية الساجدة العابدة!!!!
ماذا أبقيت لبنات الشوارع واللليل والهوى من عبارات إن كانت أختك الكبرى هي من يخسأ!!!!!
أين الرجولة التي تدعيها وتنادي بها بل وتتبجح أمام الآخرين بأنك الوحيد الذي يمتلكها وهم لا!!!!
ثم بعد مضي فترة إذ به يطالب أخته وهي التي جعلت الحق له فبدأته بالسلام مراراً واعتذرت منه تكراراً، بأن تقيم وليمة وتنادي فيها عدداً من الأهل من رجال ونساء وتعلن للملأ أن الهدف من إقامة مثل هذه الوليمة هو إقامة حق أخيها عليها وطلب الصفح والغفران منه.....
كم أنت وقح ونذل وجبان يا مدعي الرجولة...
والله لو كان للرجولة لسان تنطق به لتبرأت منك إلى يوم الدين.
ولو كان للأرض فرصة لأعلنت بأنك أحقر من مشى عليها من العالمين.
ولو تكلمت السماء لقالت بأنك لا تستحق الرجولة بل إنك أحد الساقطين.
أتريد فضيحة لأختك أمام القريب والبعيد؟؟؟
أم تريد إذلالاً لأمة مسكينة ينتشر خبرها بين العديـد؟؟؟
راجع حساباتك يا بطل...
لا أظن إلا أنك كنت تجالس من هو عن الرجولة بعيد ولكل أمر باطل وسيئ قريب. فأصبحت للرجولة من المنكرين وعن مفهومها من الكسالى الغافلين....
الرجولة أيها البطل الصغير هي أن تحترم الآخرين وتحترم وجهات نظرهم ولا تستصغر شأنهم ولا تسفه آرائهم !
الرجولة هي الشهامة والمروءة والكرامة والترفع عن سفاسف الأمور !
الرجولة في أجلى معانيها هي الأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة!
الرجولة هي أن تتمنى الخير للآخرين كما تتمناه وتحبه لنفسك !
الرجولة هي إنصاف المظلوم من الظالم !
الرجولة هي أن تمد يد العون للمحتاج في كل الظروف!
الرجولة هي أن تعرف قدر نفسك فلا تتجاوز الحد ولا تتطاول على الآخرين!
هذه هي المعاني الحقيقية للرجولة والتي أنت بحاجة لأن تأخذ دورات ودورات كي تتعلمها ومن ثم تصبح أهلاً لمقابلة ومجارات الرجال الحقيقيين...
