28‏/06‏/2008

رجولة ومرجلة (1)


الحلقـ1ــــة

تتمتع المجتمعات الشرقية وخصوصا العربية منها بمصطلح جميل ألا وهو "الرجولة" ومنهم من يسميه "المرجلة". إلا أن هذا المصطلح يختلف فهمه وتطبيقه والثبات عليه من شخص لآخر ومن مجتمع لغيره رغم ثبات مبادئ هذا المصطلح في جميع البلاد تقريبا.

والرجولة هي وصف قد اتفق العقلاء والحكماء على مدحه بل والثناء عليه، ويكفيك إن كنت مادحا أحداً أن تصفه بالرجولة أو أن تنفيها عنه ليكون الذمّ أشد وأشنع على صاحبه. ورغم اختلاف الناس في تطبيق الرجولة واتباع مبادئها وشروطها إلا أنه لا يمكن لأحد أن يرضى بأن تنفى عنه الرجولة.

ولعل البعض من الناس قد انخدعوا بالمظهر وتركوا اللب والجوهر. فمن يجلُّه الناس ليس بالضرورة هو أهل لذلك ومن يزدرونه ويحتقرونه ليس بالضرورة أيضاً هو مستحق لذلك. ومصداق ذلك ما ورد عن عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما تقولون في هذا؟) قالوا: حري إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يشفَّع، وإن قال أن يُسمع. قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: (ما تقولون في هذا؟) قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير من ملء الأرض مثل هذا(. رواه البخاري، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" (رواه مسلم).

ومن صور الرجولة الإيجابية والأخلاق السامية لدى بعض القبائل ما عرف عنهم من كرم و شجاعة ومروءة وشهامة وإكرام ضيف وإجارة مستجير والوقوف مع الحق ونصرة المظلوم.
ولقد اشتهرت القبائل العربية بكل هذا ولعل منهم قبيلة الدواســر. والمقولة المعروفة عن شبابهم (الدواسر كواسر). حيث عرف عن هذه القبيلة الشجاعة والقوة. يقال جمل دَوْســَر بمعنى جمل قوي.
ولقد رأيت بعضاً من صور الرجولة المزيفة والمطبقة من بعض المنتسبين لها والتي هي بعيدة كل البعد عن معاني الرجولة الحقيقية ومبادئها السامية. وإن الرجولة الحقة لبريئة منهم كبراءة الذئب من دم يوسف.