الحلـقـــ1ـــــة
كم من أحد فقد يوماً أو للأبد عبارة (كيف حالك يا"يمّـه")!!!
و كم من أحد فقد عبارة (ادعي لي يا "يمّه")!!!
أو "يمّه" أنا ذاهب توصيني بشيء؟؟؟
من فقد يوماً (صباح الخير يا "يمّه" وتصبحي على خير يا "يمّه")
من فقد دعاء أمه له في كل وقت
ومن فقد مثل هذه الدعوات:
(في أمان الله يا وليدي) و (حافظك الله يا وليدي) و (لا تقطع فيني وأنا أمك)
من كانت أمه تفتح له الباب قائلةً ( حياك الله وأنا أمك) والآن لم يعد يسمع مثل هذا الكلام والترحاب...
من كانت أمه تنتظره حتى تتناول معه كأساً من الشاي أو فنجالاً من القهوة...
من كان ينتظر بفارغ الصبر متى تستيقظ أمه من نومها ليتصل بها ويسمع صوتها العطر ويقول (صبحك الله بالخير يا "يمّــه") ثم أصبح حسيراً وللحزن والأسى مكبلاً أسيراً...
كم هي قاسية تلك الحال على من كان في قلبه مثقال ذرة من حب لأمه... بل كيف هي الحال بمن هو بأمه متعلق ولحنانها مشتاق غير متملق!!!
كيف الحال بمن نشأ في حضن أمه وتعلم من معينها، وكلما التفت يميناً أو شمالاَ لم يرَ غير أمه وكلما خرج من بيته ولو لوهلة رجع له ولحضن أمه بل كلما ضاقت به الحال وهو صغير لا يعرف ملجأ وملتجأ إلا لأمه.
أمي!! غير كل الناس كنت أنت يا أمي...
فبعدك عني أسال الدمع من محاجره، وكلما ذكرتك –وأنا الذي لم أنساك- جرى دمعي على خدي ونار الشوق تصلاني...
بل إن قلبي لم يقف عن الخفقان حتى كاد أن يهرب من بين الضلوع إليك يا أمي.
فكلما أرخى الليل سدوله خشيت بألاّ يأتي اليوم الذي أراك فيه، لكن ما إن يأتي الصباح وتتزين بنوره الملاح إلا وتحل إشراقة الأمل ويخف مابي من سأم، فلعلني بك ألتقي وعلى حضنك الدافئ أرتمي...

